الرئيسية > معلومات  >  السعي وراء السعادة...

السعي وراء السعادة

التاريخ: 2021-08-08 22:25:35
السعي وراء السعادة

ما هي المتعة وماهي السعادة؟

المتعة عبارة عن شعور إيجابي ناتج عن إفراز هرمون الدوبامين في الجسم، عملية إفراز هذا الهرمون مرتبطة مع نظام المكافأة و العقاب الدماغي، الدماغ يتواصل مع أعضاء الجسم من خلال طريقتين: واحدة سريعة جداً (السيالة العصبية) و لها تأثير سريع جداً لكن لا يستمر أثره طويلاً و الطريقة الثانية هي من خلال إفراز الهرمونات و التي يكون تأثيرها ذو فعالية أطول لكن تأخذ بعض الوقت لكي تتفعل في الجسم.

بعض الهرمونات وعلاقتها مع المتعة والسعادة

الدوبامين:

هرمون المتعة، من أهم عناصر نظام المكافأة في الدماغ، الجهاز العصبي يحدد الأفعال الإيجابية عبر إفراز هرمون الدوبامين، الدوبامين يعني “كرر هذا الفعل لأنه يعجبني”

مثلاً مادة النيكوتين الموجودة في السجائر تحرض إفراز الدوبامين في الدماغ لذلك يدمن المدخن على النيكوتين.

الابينفرين أو الأدرينالين:

هذا الهرمون شهير بأنه يسرّع عدد نبضات القلب و هو عادة يفرز في حالات الخطر لكي يساعد الجسم في نقل السكر لجميع الخلايا بشكل سريع للتعامل مع الخطر.

أوكسيتوسين:

هذا الهرمون له وظيفة مهمة من الناحية الإجتماعية إذ أنه يؤثر عبر زيادة الشعور بالحب والثقة والتعاطف مع الآخرين و يقلل الشعور بالخوف و يقوي علاقات الترابط بين الأفراد.

الأم في مرحلة الإرضاع تفرز الكثير من الأوكسيتوسين مما يربط عملية الإرضاع بالحب و الترابط بين الأم و طفلها.

الاندورفين أو المورفين:

هذا الهرمون مسؤول عن تخفيف الشعور بالألم.

يفرز أثناء التمارين الرياضية، لهذا السبب الكثير من الرياضيين لا يشعرون بالآلم إلا بعد انتهاء المباراة.

المكافأة:

في حالة المأكولات اللذيذة يقوم الدماغ بربطها مع شعور إيجابي مفاده (هذا العمل جيد كرره)، عملية الربط هذه تحدث عن طريق إفراز توقيع هرموني مرتبط مع الفعل.

الضغط النفسي:

تخيل معي الإنسان القديم يمارس حياته الطبيعية في السافانا الإفريقية، هذا الإنسان يعيش بحالة تأهب دائمة لتفادي الحيوانات المفترسة إذ أن أي خطأ قد يعني افتراسه من قبل أحد الحيوانات الجائعة.

حالة الحذر الدائم هذه، مهمة جداً في تطور الإنسان إذ أنها تشكل آلية دفاعية ساعدته على البقاء، اليقظة المستمرة مهمة في رصد أي تهديد أو خطر قد يكون محدق، وفي حال وُجد هذا الخطر فعلاً يجد الإنسان نفسه أمام خيارين، إما الهرب أو الهجوم الدفاعي و في كلا الحالتي يجد الجسم نفسه بحاجة جرعات كبيرة من الطاقة وبشكل سريع شبيهة بما نشاهده في أفلام الخيال (توربو بووست). في هذه الحالة يقوم الجسم فعلاً بخطوات استثنائية في استقدام جرعات كبيرة من الطاقة لاستخدامها في الدفاع عن نفسه.

الضغط النفسي الذي نشعر به اليوم بشكل مستمر هو نتيجة لهذه الآلية لكن ضمن سياق بيئي مختلف. نحن اليوم لا نعاني من خطر الافتراس من حيوان جائع أو خطر التعرض لظواهر طبيعية لا نعرف تفسيرها، لكننا نعاني من الديون و الالتزامات المادية و مصاعب الحياة بشكل عام.

نحن في حالة “القتال أو الهروب” بشكل مستمر دون أي فائدة حقيقية. صحيح أن الميكانيكية التي شرحتها كانت مهمة جداً في بقائنا إلى أنها أصبحت تشكل لنا عبء وضغط نفسي كبير.

نعم أنت بحالة ضغط نفسي شبه دائمة إذ أن هذه الألية “القتال أو الهروب” لا تتعلق فقط في حالات الفزع، أنت تفعل هذه المكيانيكية في حال تذكرت أنك لم تكمل واجبك المدرسي، أو حين يعلق لك أحد أصدقائك على الفيسبوك بتعليق لا يعجبك، أو حين تريد أن تركب الباص و لا تجد مقعد مناسب، أو حين تلعب ألعاب الفيديو، أو حين ينادي اسمك أستاذ الجامعة لكي تقدم عرضك التقديمي أو حين يخسر فريقك المفضل في جولة رياضية و هكذا.

نحن لم نتطور لنعيش بهذه الطريقة، تطورنا للعيش في الطبيعة و لدينا آليات دفاعية ضرورية فقط في حالات الخطر. اليوم نحن بخطر دائم دون أن نشعر و لذلك نشعر بالخمول و نأكل الأطعمة العالية في السعرات الحرارية، هذا يؤدي إلى تدهور حالتنا الصحية بشكل عام و أضرار بوظائف الجسم و أمراض هي في دورها تسبب أثار سلبية إضافية. هذا التراكم هو سبب ضغطنا النفسي المتواصل.

ضغط نفسي، إفراز الكورتيزول، تحويل سكر، إفراز أنسولين، تحويل إلى دهون، تخزين دهون، إفراز لبتين، الشعور بالجوع، الشعور بالخمول، طعام، ضغط نفسي، كورتيزول، تحويل إلى سكر و هكذا…. طوال اليوم 

السعادة نتيجة عن المتعة:

السعادة حالة عامة تتعلق بالاستقرار الهرموني في الجسم، الإنسان الذي يحقق استقراراً هرمونياً في أغلب الأحيان هو إنسان سعيد

الفرق بين السعادة و المتعة هو أن المتعة هي تكتيك و السعادة استراتيجية.

من وجهة نظري أفضل طريقة للبحث عن السعادة هي أن ينظم الإنسان حياته بحيث يستطيع الحصول على الجرعات الهرمونية التي ذكرتها سابقاً دون الحاجة للاعتماد على محفزات خارجية بعيدة عن سيطرته، مثلاً القدرة على الحصول على الدوبامين دون الاعتماد على النيكوتين أو إفراز الإندورفين (هرمونات تخفف استشعار الألم) عن طريق الرياضة وليس جرعات دوائية..

في قول أخر السعادة نتيجة هرمونية لقرارتنا اليومية، كلما كانت تفاعلاتنا تُنتج هرمونات إيجابية عبر وسائل طبيعية كلما كنا أقرب لحالة السعادة

في حال تذكرت أمراً يضغطني نفسياً… عادةً ما أذكر نفسي أنني سأشعر بالجوع قريباً و لن أعطي لنفسي العنان لأنني لست بحاجة هذه الحريرات و هي فقط جزء من دورة الضغط النفسي، سأحول هذا الشعور السيئ الذي راودني إلى آلية في تخفيف وزني فيصبح ما هو سلبي إيجابي بالنسبة لي.

أروض نفسي أن لا أحمّل الأمور أكثر مما تستحق، أهدئ من روعي بشكل عام وإذا شعرت بالتوتر أذكر نفسي أن شعوري السيئ هذا ما هو إلا محاولات صادقة يقوم بها جسدي لإنقاذ حياتي.


انضم لمجموعتنا على الفيسبوك
هولندا اليوم - الموقع الرسمي












الليرة السورية لحظة بلحظة

آخر تحديث: 2021-09-19 19:16:56

حالة الطقس

نحن نستخدم ملفات كوكيز

هذا الموقع يستخدم ملفات الارتباط الكوكيز من أجل تحسين المزايا والخدمات المقدمة للمستخدم

يمكنك دائماً تغيير اعدادات الكوكيز على هذا الموقع عبر الذهاب الى صفحة سياسات ملفات Cookies