الجمعة الفائتة، دخل سمير.ز الى قاعة المحكمة أثناء جلسة الشهود في محكمة الاستئناف التي تنظر بالطعن في الحكم الصادر بقضية التصفية المعروفة باسم عملية Knokkestraat والتي حصلت في عام 2015.
جلس على المقعد بقاعة المحكمة، بمواجهة الجناة الأربعة الذين أرادوا تصفيته في أمستردام.
الجناة هم يوسف، رامي ، زكريا ، كمال، جميعهم في العشرينات من أعمارهم.
أحد الجناة هو يوسف والذي حكم عليه بالسجن 12 عام بمحكمة الدرجة الأولى، وهو أكثر شخص تفاجأ به سمير بعد اكتشاف عملية التصفية، فيوسف هذا، يكون شقيق بلال صديق سمير المقرب فقد نشأوا في الحي سوية، وكان سمير يعامل يوسف كأخيه الصغير، الى أن تم تصفية بلال في عام 2011 وانقطع سمير عن عائلة يوسف خاصة بعد انتقال سكنه الى منطقة أخرى بأمستردام.
يقول المتهم يوسف أنه لم يكن يعلم أن هدف التصفية هو سمير ولو علم لفعل كل شيء لمنعها.
وكانت الشرطة قد استطاعت ايقاف عملية التصفية بعملية سرية مذهلة.
بدأت تلك العملية عندما اكتشفت الشرطة سيارة BMW فضية مسروقة متوقفة بموقف سيارات في ايندهوفن، قام الوكلاء بتفتيش السيارة ليلا فعثروا بداخلها على ثلاثة بنادق كلاشينكوف وغالوني بنزين.
قامت الشرطة بتبديل البنزين بالماء وابطال الأسلحة واعادتها لمكانها في السيارة، وتم وضع السيارة تحت المراقبة الدقيقة وزرع أجهزة تنصت بداخلها.
(( تابعنا على twitter اضغط هنا ))
مر أكثر من أسبوعين تقريبا الى أن حضر شخصين وهما كمال ورامي وقادا السيارة تحت المراقبة ، وتم رصد المجموعة خطوة بخطوة وتسجيل محادثاتهم، و عندما حان موعد التنفيذ، انتقلوا من ايندهوفن الى أمستردام باتجاه الهدف (سمير) الذي تم وضع جهاز ارسال أسفل سيارته، وكانت طائرة هيلكوبتر الشرطة تصورهم من الأعلى وسيارات الشرطة تلاحقهم على الأرض دون علمهم، وتم بالنهاية ايقافهم بساحة في Knokkestraat وكان كمال قد حاول الفرار فأطلقت الشرطة النار عليه وأصابوه بجروح.
يستمر النص في الأسفل
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها سمير لمحاولة تصفية، فقد سبق وأن تم محاولة تصفيته في مقهى بشارع كليركسترات بأمستردام وكان قد خرج للتو منه، عندما دخل مسلحان يبحثان عنه ويحصل اطلاق نار بشكل عشوائي، ويصاب شخص لا علاقة له بالشارع وهو يوسف قحطاوي اضغط هنا ويلقى مصرعه.
والمحاولة الأخرى عندما تم تفجير سكوتر كان يقوده برفقة شخص أخر.
وعندما سأله القاضي هل يعلم من يحاول قتله نفى ذلك وقال أن البحث عن ذلك يعرضه للمخاطر أكثر.
الجناة الأربعة نفوا بداية الأمر علمهم بالتصفية لكن عند مواجهتهم بالتسجيلات أثروا الصمت خشية على رؤوسهم من التصفية أيضا كما قالوا في جلسات سابقة.
بالنهاية حكم على كل منهم بالسجن 9 سنوات ما عدا يوسف فقد حكم عليه بالسجن 12 عام لوجود قضية سابقة بحقه.
ويبدو أن العديد من حوادث العنف ترتبط بحرب العالم السفلي التي اندلعت في عام 2012 بعد التصفية المزدوجة في Staatsliedenbuurt وقبلها بذات العام تصفية نجيب بحبوح اليد اليمنى لغوينيتي مارثا الذي سنأتي على ذكره لاحقا..
يستمر النص في الأسفل
تصفية Staatsliedenbuurt واندلاع الحرب بين العصابات في أمستردام :
الحرب والمنافسة بين العصابات قديمة قدم تشكيل هذه العصابات الا أن هناك نقطة يعتبرها الكثيرين في العالم السفلي فارقة في تأجيج الصراع بين أكبر مجموعتين اجراميتين في أمستردام.
وهي التصفية التي راح ضحيتها الشابان المغربيان الأصل سعيد اليزيدي و يوسف لخروف بنهاية عام 2012، والتي كان المقصود بها بن عوف.أ، فما هي الأحداث التي أدت الى هذه التصفية
يستمر النص في الأسفل

بعد انحسار عمل كبار رؤوس الاجرام ، ظهرت مافيا جديدة سميت بإسم مافيا موكرو وهي التي سيطرت على تجارة المخدرات في أمستردام، كان يتزعمها Gwenette وهو في الأصل من كوراساو والذي نشأ في جنوب أمستردام مع صديق الطفولة المغربي حسين.أي.
في بداية شبابهما سلك كل منهما طريقا مختلفا فغوينتي تابع طريق الانحراف وانخرط في تجارة المخدرات بينما تابع حسين الدراسة وافتتح متجر لبيع ألبسة.
إلى أن ألقي القبض على غوينتي وتم الحكم عليه بسبع سنوات سجن في العام 2008، تمكن من الهرب بعد شهر واحد ، والتجأ الى حسين الذي ساعده بالهرب الى انتفيرب ببلجيكا برفقة الصديق الأخر لغوينتي نجيب بحبوح .
من سيتابع تجارة المخدرات التي تركها غوينتي بهولندا سوى صديق الطفولة حسين والذي ساعده عندما احتاج اليه.
وهذا الذي حصل حيث كان الربح من التجارة يتم تقاسمه بينهما، سارت الأمور على مايرام، الى أن تم القبض على غوينتي مرة أخرى في العام 2010.
واستمر العمل في المخدرات، حسين ونجيب في الخارج، وغوينتي من داخل السجن.
الى أن بدأت تسري الاشاعات أن حسين يستأثر لنفسه بأكثر مما يستحق، فشعر غوينتي بالخيانة ولم يعد يثق بحسين وأصبح نجيب يده اليمنى.
وبسبب هذه الخلافات الداخلية تفككت مافيا موكرو الى مجموعتين، الأولى يقودها Gwenette Martha و نجيب بحبوح.
والأخرى يقودها حسين وشقيق زوجته الشاب الذي ظهر فجأة وهو المغربي بن عوف.أ
يستمر النص في الأسفل
في عام 2012 تم تصفية نجيب بحبوح اليد اليمنى ل Gwenette Martha في أنتفيرب بعد ضياع كمية 200 كغ كوكايين، وأصابع الاتهام توجهت الى بن عوف.أ بأنه هو من أعطى الأوامر بالتصفية .
حصلت حوادث قتل لشبان سرت اشاعات بأنهم هم من قاموا بتصفية نجيب في فندق بأنتفيرب، بعد فترة عثرت الشرطة في جيب غوينتي على ورقة تحتوي ملاحظة كتب فيها رقم لوحة تسجيل سيارة بن عوف، كان هذا في الشهر العاشر 2012.
في شهر ديسمبر أي بعد شهرين تمت تصفية الشابان المغربيان اللذان جاء ذكرهما سابقا، سعيد اليزيدي ويوسف لخروف وكان برفقتهما بالسيارة الرنج السوداء بن عوف.أ وشخص رابع مجهول، وقد تمكن بن عوف من النجاة بحياته والهرب سباحة في النهر مع الشخص المجهول.
وكانت حادثة التصفية هذه بداية الحرب بين رجال المجموعتين ..
يستمر النص في الأسفل
تم القبض على بن عوف .أ ومحاكمته بجريمة تصفية نجيب بحبوح ومؤخرا تم محاولة تهريبه من السجن في روريموند اضغط هنا
وبشهر أبريل عام 2014 تم اطلاق النار على غوينيتي مارثا في أمستلفين وعثرت الشرطة بجسده على ثمانون رصاصة.
أيضا أعقب تصفية غوينتي مارثا، تصفية امرأة تدعى لوانا أمام والدتها وأطفالها في الشارع اضغط هنا للشك بأن لها علاقة أو تعرف شيئا عن عملية تصفية غوينيتي.
(( تابعنا على twitter اضغط هنا ))
يذكر أن لوانا هي زوجة نجيب حميش والد أطفالها والمعروف بإسم زيغي وهو صديق مقرب من غوينيتي ويعتقد أنه خلف غوينيتي بالعمل، وكان من عادة غوينتي أن يرتدي أينما ذهب سترة واقية من الرصاص، اليوم الوحيد الذي لم يرتدي فيه هذه السترة، هو يوم اغتياله فقد كان ذاهبا للقاء صديقه الذي يثق به، زيغي زوج لوانا، والذي هرب الى مدريد عقب تصفية غوينيتي، وكانت تلتقيه لوانا هناك وبأخر مرة ذهبت الى مدريد ولم تعثر عليه، وتم تصفيتها أمام منزلها في أمستلفين، ربما لأنها كانت تعرف شيئا عن قتلة غوينتي ..
حرب المافيا حصدت أرواح الكثير من الشبان في مقتبل العمر، لا رحمة هناك ولا مكان للصداقة..
إعداد : نبيل عباس لموقع هولندا اليوم